العلامة المجلسي
120
بحار الأنوار
قالوا : إن النار تحرق الشجر ، فكيف تنبت الشجرة في النار ؟ وصدق به المؤمنون . ( 1 ) وفي قوله : " وقالوا لن نؤمن لك " قال ابن عباس : إن جماعة من قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن الحرب والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أمية ( 2 ) وأمية بن خلف والعاص بن وائل ، وبنيه ومنبه ابنا الحجاج والنضر بن الحارث وأبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة ، وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر - عليه وآله صلوات الله وسلامه - إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره ، وكان حريصا على رشدهم ، فجلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك ، فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك ، وإن كنت تطلب الشرف سودناك علينا ، وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء ! فقال صلى الله عليه وآله : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا ، قالوا : فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا ، فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى ، وليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أحق أم باطل ؟ فقال : ما بهذا بعثت ، قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل لنا جنات وكنوزا وقصورا من ذهب ، فقال : ما بهذا بعثت وقد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم وإلا فهو يحكم بيني وبينكم ، قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك ، قال : ذاك إلى الله إن شاء فعل ، وقال قائل منهم : لا نؤمن لك حتى
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 423 - 424 . ( 2 ) في التفسير المطبوع : عبد الله بن أبي أمية .